ابن الجوزي

99

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

كاتبه في الليل فتهدده [ 1 ] ، فإنه ضعيف القلب ، وسيقر لك ، ففعل وأعطاه أمانا ، فأقرّ له . قال له : فمن كتب الكتاب ؟ قال : أنا . قال : فما فيه ؟ قال : كتب إليه : لم يكن في العصر غير بابك وغيرك وغيري ، فمشى [ 2 ] بابك وقد جاءك جيش [ 3 ] ، فإن هزمته كفيتك أنا الحضرة ، وخلص لنا الدين الأبيض ، قال : فانصرف ولا تعلم [ 4 ] أحدا بما جرى / ، فإن 45 / ب علم الأفشين بمجيئك إليّ فقل : سألني عن خدمك [ 5 ] ومئونتك وعيالك . قال أحمد بن أبي دؤاد : فدخلت على المعتصم وهو يبكي ، فأنكرت ذلك ، فقال : يا أبا عبد الله ، رجل أنفقت عليه ألف دينار ، ووهبت له مثلها ، يريد قتلي ، وقد تصدقت بعشرة آلاف ألف درهم ، فخذها فأنفدها ، وكان الكرخ قد احترقت ، حتى كان الرجل إذا قام من ضيعة الكرخ رأى أرقال السفن . فقال أحمد بن أبي دؤاد : إن رأى أمير المؤمنين أن يجعل النصف من هذا المال لأهل الحرمين والنصف [ الآخر ] [ 6 ] لأهل الكرخ . قال : أفعل . وكتب المعتصم إلى عبد الله بن طاهر أن يقبض على الحسن بن الأفشين وامرأته أترجة بنت أشناس في يوم حدّه له ، وقبض هو على الأفشين فيه [ 7 ] وحبسه . وفي مستهل [ 8 ] جمادى الأولى : كانت رجفة بالأهواز عظيمة ، تصدعت منها الجبال وخصوصا الجبل المطل على الأهواز ، ودامت أربعة أيام بلياليها ، وهرب أهل البلدة إلى البر وإلى السفن ، وسقطت فيها دور كثيرة ، وسقط نصف الجامع ، ومكثت ستة عشر يوما . [ إحراق الكرخ ] وفيها : أحرقت الكرخ فأسرعت [ 9 ] النار في الأسواق ، فوهب المعتصم للتجار وأصحاب العقار خمسة آلاف ألف درهم جرت علي يد ابن أبي دؤاد ، وقدم بها إلى بغداد ، ففرقها . [ إحراق المعتصم غناما المرتد ] وفيها [ 10 ] : أحرق المعتصم غناما المرتد .

--> [ 1 ] في ت : « فتتهدده » . [ 2 ] في ت : « غير بابك وغيري وغيرك ، فمضى » . [ 3 ] في ت : « بجيش » . [ 4 ] في الأصل : « لا تعلم » . [ 5 ] في الأصل : « عن حرمك » . [ 6 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل . [ 7 ] « فيه » ساقطة من ت . [ 8 ] « مستهل » ساقطة من ت . [ 9 ] في الأصل : « فأسرع » . [ 10 ] في ت : « وفي هذه السنة » .